الشيخ علي الكوراني العاملي
165
الإمام محمد الجواد ( ع )
كنتَ الساعة تقدر أن تجلس هذا المجلس وتقول هذا الكلام ! فأمر به فضربت عنقه ، وهو أول من قتل منهم ) . أقول : هكذا كانت سياسة العباسيين ، فهي في أحسن حالاتها أن يستفيق الخليفة وتتحرك حميته ، فيترك خمره ويذهب إلى دفع عدوه ، ويجلس في مكان بعيد عن المعركة ويبعث جيشه فيقاتل فينصرهم الله تعالى . ثم لا يقبل الخليفة من عدوه الاعتذار ولا الصلح ، ويتجبر ويقتل ويحرق الحصون والقرى والدور والأشجار والحيوانات ، بل والناس ! وفي عودته يتآمر عليه ابن أخيه ، أو يزعم أنه تآمر عليه ، كما تآمر هو من قبل عليه وعلى أبيه ، فيقتله ابن أخيه ومؤيديه ، شرَّ قتلة ! 7 . قال السيوطي في تاريخ الخلفاء / 362 : ( وفتح عمورية بالسيف ، وقتل منها ثلاثين ألفاً ، وسبى مثلهم ) . وروى لنا الطبري ( 7 / 272 ) كيف أحرق المعتصم الأسرى فقال : ( ثم أقبل الناس بالأسرى والسبي من كل وجه ، حتى امتلأ العسكر ، فأمر المعتصم بَسيلَ الترجمان ، أن يميز الأسرى ، فيعزل منهم أهل الشرف والقدر من الروم في ناحية ، ويعزل الباقين في ناحية ، ففعل ذلك بَسيل . ثم أمر المعتصم فوكل بالمقاسم قواده ، ووكل أشناس بما يخرج من ناحيته وأمره أن ينادي عليه ، ووكل الأفشين بما يخرج من ناحيته وأمره أن ينادي ويبيع .